جعفر بن البرزنجي

18

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

المولد ثلاثمائة ألف دينار . واستدل شيخ الإسلام والحافظ أبو الفضل ابن حجر العسقلاني لكونه بدعة حسنة بخبر الصحيحين : أنه صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم ، فقالوا : هذا يوم أغرق اللّه فيه فرعون ونجّى موسى فنحن نصومه شكرا للّه تعالى . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أحق بموسى منكم » ، فصامه وأمر بصيامه ، وقال : « إن عشت إلى قابل . . . » الحديث « 1 » . قال - أعنى شيخ الإسلام - : فيستفاد منه فضل الشكر للّه تعالى بأنواع العبادات على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة ، وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نبي الرحمة في ذلك اليوم . وسبقه لنحو هذا الحافظ ابن رجب الحنبليّ « 2 » رحمه اللّه تعالى . واستدل الحافظ السيوطي - رحمه اللّه تعالى - بما أخرجه البيهقي عن أنس - رضى اللّه عنه - : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد النبوّة . مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن هذا الذي فعله صلى اللّه عليه وسلم إظهار للشكر على إظهار اللّه إياه رحمة للعالمين ، وتشريع ، كما كان يصلى على نفسه ، فلذلك يستحب لنا أيضا إظهار الشكر له تعالى بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات . . انتهى . وتعقبه النجم الغيطى « 3 » بأمور منها : أن ما ورد من أنه صلى اللّه عليه وسلم عقّ عن نفسه بعد النبوة حديث منكر ، بل قال الإمام النووي - رحمه اللّه - إنه باطل لا أصل له .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2002 ) ، مسلم ( 1130 ) . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السّلامى البغدادي ، أحد حفاظ الحديث ، ولد ببغداد سنة ( 736 ه ) ونشأ بها ، وتوفى في دمشق سنة ( 795 ه ) وله تصانيف عديدة منها : شرح جامع الترمذي ، وجامع العلوم والحكم . وغيرها . انظر : الأعلام ( 3 / 295 ) ، وشذرات الذهب ( 6 / 339 ) . ( 3 ) هو نجم الدين محمد بن أحمد الغيطى ، توفى سنة ( 981 ه ) ، ولعل المؤلف يشير إلى كتابه : « بهجة السامعين والناظرين بمولد سيد الأولين والآخرين » .